ابن البيطار
8
تفسير كتاب دياسقوريدوس
ببولاق في مصر سنة 1291 ه / 1874 م ، في طبعة رديئة عموما ، مليئة بالتّصحيف والتحريف ، وخاصّة في رسم المصطلحات الأعجميّة التي تمتلئ بها صفحات الكتاب . وقد ظلّت طبعة الكتاب هذه متداولة بين النّاس إلى اليوم ، وكم من باحث أوقعته في الخطأ ! أمّا العمل الذي شهر أمر ابن البيطار بين المحدثين فترجمة كتاب « الجامع » الفرنسيّة التي أنجزها المستشرق الفرنسيّ لسيان لكلرك ونشرها بباريس في ثلاثة أجزاء ضخام بين 1877 و 1883 م . ولا يمكن اليوم الإفادة من كتاب « الجامع » ما لم يجتمع بين يدي الباحث نصّ الكتاب العربيّ وترجمته الفرنسيّة . ولكنّ هذه الترجمة تكاد تكون اليوم مفقودة ( فليس عندنا منها في تونس - مثلا - إلّا نسخة واحدة ! ) ، بل إنّ مكتباتنا العربيّة تكاد تعدم الطبعة العربيّة نفسها ! فكيف يمكن الإفادة من ابن البيطار إذن ، وهو المرجع الذي لا غناء عنه في الصّيدلة وعلم النّبات ؟ إنّ الحالة التي وصفنا كانت من أهمّ بواعثنا على تحقيق « تفسير » ابن البيطار لمقالات ديوسقريدس ، فإنّه كتاب جليل الفائدة عظيم النّفع للباحث المختصّ وللغويّ على السّواء ، لأنّه معجم يونانيّ عربيّ في مصطلحات « مقالات » ديوسقريديس ، أي في الأدوية المفردة ، وهذا الباب من العلم قد برع فيه ابن البيطار وفضل غيره . إلّا أن الكتاب ينتمي إلى صنف خاص من الكتب نادر الوجود في العربيّة ، هو المعاجم الثنائيّة اللغة : فهو معجم يونانيّ عربيّ في الأدوية المفردة ، قد استعان فيه المؤلف - لنقل المصطلحات اليونانيّة - باللغتين اللاتينيّة والبربريّة أيضا . وهذه الخصوصيّة تعسّر من تحقيق الكتاب . ويزداد ذلك العسر شدّة بوجود مخطوطة وحيدة فريدة منه . وقد بذلنا في تحقيقه الجهد المستطاع ، وعمّقنا أثناء مباشرته البحث والنّظر لنقدّم نصّه في أحسن صورة ممكنة . ولكنّنا - مع ذلك - لا ندّعي خلوّه من الهنات . فإن فوق كلّ ذي علم عليما . إبراهيم بن مراد تونس ، في 1 ربيع الأوّل 1409 ه 12 أكتوبر 1988 م